تحية نضالية - صوت الشعب

مدونة ناطقة بلسان الشعب تتغنى بالحرية وتترنم بمقطوعات العزة، وتنشد لأجل الكرامة والعدل. تحية نضالية لكل الأحرار.

banner

الإثنين,أيار 26, 2008


عطالة الأطر بالمغرب، مسؤولية من؟

لم ألحظ تشويشا على قضية عادلة مثل تلك التي تطال قضية الأطر العليا المعطلة.

عدد كبير من الدكاترة والمهندسين وحملة دبلومات الدراسات العليا يعانون البطالة ويطالبون بتشغيلهم كما تنص على ذلك قوانين البلد التي تتضمن لهؤلاء المتخرجين إدماجا مباشرا في الوظيفة العمومية والدولة تتنصل اليوم من التزامها بذرائع كثيرة، بينما الخريجون يرفضون أي حل ماعدا الوظيفة العمومية.

وبعد أن أصبحت ساحة البرلمان محجا لهؤلاء المعطلين في اعتصام مستمر فوجا بعد فوج منذ سنوات، لجأت السلطات كعادتها لوسيلة الحوار الوحيدة التي تجيدها، لغة العصا.

وهكذا لم تكتف السلطة بالإجهاز على حق هؤلاء الكفاءات العالية والأطر النافعة للبلد الذين أفنوا أعمارهم في الدراسة والتحصيل العلمي، وإنما ابتغت العلاج في  خطإ ثان وهو قمع الاحتجاجات.

الذي يحيرني أن كثيرا من الناس، وبعضهم مثقفون بل ومناضلون أحيانا من أجل القضايا الحقة والعادلة، لا يجدون حرجا في لوم هؤلاء المعطلين بينما يلتمسون الأعذار للسلطة وكأنهم يعفونها من مسؤوليتها عن أزمة عطالة الأطر وبالبطالة بالمغرب عموما، دعواهم في ذلك أن الخريج يجب أن يعتمد على نفسه في البحث عن عمل بالقطاع الخاص أو إنشاء مشروعه الذاتي، وشخصيا أميل لهذا الطرح بقوة، لكن ليس في المغرب، إذ في المغرب لا يقيم أرباب الشركات للأطر حسابا، بل إن أغلب أصحاب الشركات يفضلون تشغيل الأميين أو ذوي التعليم المحدود في سلسلة الإنتاج وحتى التسيير والإدارة، يشجعهم على ذلك قلة الأجر المدفوع وسهولة الاستعمال، ذلك أن الشغيل في المغرب لا يعدو كونه آلة من آلات المعمل تنتهي صلاحيتها يوم تنهي مهمتها، وحتى لو أتيحت الفرصة  للإطار المثقف مهندسا كان أو دكتورا ليكون عضوا من مجتمع الآلات فإن أجره لن يتجاوز الحد الأدنى للأجور الذي لا يكفي لكراء شقة من غرفتين في بعض مدن الدار البيضاء التي تلتهب فيها أسعار العقار بفعل جشع المضاربين.

والأمور مترابطة ببعضها، فأصحاب رؤوس الأموال يفضلون المضاربة في العقار على الاستثمار المنتج المشغل لليد العاملة، وأسباب ذلك كثيرة أهمها أن الاستثمار بالمغرب محفوف بكثير من المخاطر المرتبط أغلبها بفساد الإدارة وتخلف القضاء واستئثار لوبيات السلطة بامتياز الاحتكار والاستمرار في نهج اقتصاد الريع.

فإذا كان أصحاب رؤوس الأموال الضخمة وخبراء تنمية الأموال يحجمون عن الاستثمار الحديث الذي يعد مغامرة متهورة ببلد يصر المتنفعون فيه على وصفه بأفضل بلد في العالم، فكيف نطلب من خريج غر في عالم المال  أمضى عمره ممسكا بالقلم منشغلا بحل المسائل المنطقية أن ينجح في عالم مخالف لكل منطق وقانون.

وحتى لو اضطررنا للقبول بالتشغيل الذاتي كحل لمعضلة البطالة العويصة، فإن ذلك لن نستطيع أن نجريه إلا على حملة الإجازة –البكالوريوس- والدبلومات المهنية، وذلك أن الدكاترة والمهندسون يحتاجون لبيئة يستغلون فيها معارفهم ويطورونها، وهو ما ينعدم  على حدود الساعة بسوق الشغل المغربي المنفصل كل الانفصال عن مجال البحث العلمي، كما أن القبول بهذا الحل الوسط يستدعي إرادة للخروج من الأزمة من قبل كل الأطراف، وبالخصوص المعطلين والسلطة، وهو ما لا يتأتى إلا بالقطيعة مع اقتصاد الريع ومنطق الامتيازات، وإلا فإن الخريجين هم أولى الناس بالحصول على امتيازات وتسهيلات، فهم أولى بتلك العشرات الآلاف من رخص النقل العمومي التي تمنح للبرلمانيين وكبار المسؤولين والأثرياء، كما أنهم أولى بالاستفادة من تخفيضات على العقارات التي تباع للمتنفذين بأعشار أعشار أثمانها مفوتة على خزينة الدولة الملايير، فإذا قبل المعطلون بحل التشغيل الذاتي فهل تقوم الدولة بواجبها في تهيئة ظروفه ومناخه المناسب.

ذريعة أخرى تداري بها السلطة عن خيبتها وتموه بها ومحاميها عن فشلها في حل أزمة البطالة، إنها التباين الكبير بين بضاعة الخريج واحتياجات سوق الشغل، وللإنصاف فلهذا الرأي جانب من الصحة، إذ أن جامعات المغرب تعيش في الزمن الحجري، بحيث تدرس لطلابها أمورا لا علاقة لها بالتطور الحاصل على مستوى العالم علميا وتقنيا ومعلوماتيا، وهو ما يجعل الخريج يعيش حالة انفصام بين ما درسه وما يطلب منه، وربما يستطيع الخريج في حال هجرته إلى الخارج التوفيق بين الأمرين أسهل مما يمكنه ذلك بالبلد، ليس لعدم مواكبة ما درسه الطالب لسوق الشغل، ولكن لأنه ليس هناك سوق للشغل بالمغرب بالمفهوم المتعارف عليه أصلا، ولأن بنية الاقتصاد المغربي تحتاج عقودا من الزمن حتى يمكنها أن تلتحق بالركب.

وحتى إذا كان هناك فعلا سوق شغل لا يجد لدى الخريجين ما يلبي احتياجاته، فعلى من تقع المسؤولية؟ على من وضع البرامج والنظام أم من اجتهد في التحصيل والانضباط؟

من المضحكات المبكيات أن بعض المسؤولين اشترطوا على فوج من أفواج المعطلين المرور من تكوين مهني سريع في إحدى المؤسسات الخاصة بحيث تتكفل الدولة بضمان تسهيلات لهم على مستوى الأداء، بهدف تأهيل هؤلاء الدكاترة والمهندسين للاندماج في سوق الشغل بما سيتلقونه من تكوين مواكب لسوق الشغل بدل التكوين النظري الذي تلقوه في الجامعات والمعاهد العمومية، الغريب في الأمر أن نسبة مهمة من طلبة هذا الفوج تخرجت من ذلك المعهد نفسه بعد أن درست به خمس سنوات كاملة.

ومت بغيظك أنت !

سعيد بن جبلي

Scout.net@hotmail.com



في01,حزيران,2008  -  09:49 صباحاً, رضـوان حـمـدان كتبها ...

مدونة ناطقة بلسان الشعب تتغنى بالحرية وتترنم بمقطوعات العزة، وتنشد لأجل الكرامة والعدل. تحية نضالية لكل الأحرار

أعان الله الجميع


في02,حزيران,2008  -  03:07 مساءً, أم عبد الرحمن كتبها ...

اللهم اصلح حال العباد والبلاد......اعان الله المصلحين فى كل بلاد الاسلام.

في14,حزيران,2008  -  10:02 مساءً, حسن مطر كتبها ...

شكرا على مساهمتك عزيزي سعيد
الشكر موصول لكل المدونين الذين اختاروا الكلام رغم إغراءات السكوت
حسن مطر- إطار معطل التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة

في15,حزيران,2008  -  03:05 مساءً, الصحفي محمود فطافطة ابو باسل كتبها ...

ادراج ذات مستوى رفيع .... وعمق فكري تحسد عليه

ادعوك للمرور على روبريتاجي الجديد الذي اعتقد انه هام

الشيعة العرب وحقيقة ارتباطهم بالقومية العربية

مع اهمية تعليقك


زياراتكم تسعدني...وتعليقاتكم تدعمني...

<!--{PS..7}--><!--{PS..8}-->

تقرير عن اللقاء الأول للجنة التحضيرية لاتحاد المدونين المغاربة بالرباط يوم 16 دجنبر 2007

إعداد مصطفى البقالي -الجزيرة توك