لماذا يفجر الانتحاريون المغاربة أنفسهم؟

كتبهاسعيد بن جبلي ، في 14 أبريل 2007 الساعة: 03:58 ص

لماذا يفجر الانتحاريون أنفسهم؟

لأنهم فقراء ومقهورون ويحركهم الانتقام ممن عذبهم وسجنهم ظلما.

السؤال الذي يتجاهله الإعلام الرسمي والحزبي، والذي تتفادى السلطة المغربية الجواب عليه؟ هو لماذا يتحول الشباب إلى قنابل بشرية؟ وذلك لسبب وحيد، وهو أنهم يعرفون الجواب جيدا، ولكنهم يستمرون كعادتهم في التمويه والتعمية على الحقائق حتى يمتصوا غضب الشارع ويوجهونه إلى جهة مجهولة.

فلماذا إذن ينفجر هؤلاء الشباب؟

لا يكاد يوم يمر في المغرب دون أن تسمع أحدهم يردد:"الله يعطينا الغرق" "الله يعطينا شي زلزال" ويدعون على أنفسهم بكل الكوارث الطبيعية لكنهم يشترطون على الله سبحانه أن تصيبهم مع اللي "معدين عليهم"، لكنهم بكل تأكيد لا يدعون على أنفسهم بتفجير أو قنبلة تصيبهم، ربما لأنهم يعلمون أنهم سيغيبون في السجن قبل أن يتمكنوا من تحقيق بغيتهم، ثم إن الانتحار بهذه الطريقة خيار القليلين ممن أغلقت في وجههم كل الأبواب وعدموا جميع الخيارات.كل ما فعلته القاعدة أنها أعطت لهؤلاء الشباب الحانقون دفعة وتحفيزا، ووفرت لهم دليل التركيب والاستخدام على شبكة الانترنت، وهكذا لبس هؤلاء الشباب الذين بلغ منهم اليأس مبلغه، وحطم فيهم الفقر كل أمل، وجدوا من الآيات ما يبررون به تحويل حنقهم إلى قتل عشوائي، وغيظهم إلى دمار يصيبهم ومن حولهم.

يجب على الجميع أن يعرف، ويجب على السلطات أن تعترف أن الداعي الرئيس لتفجير هؤلاء أنفسهم هو الانتقام لأجل المحاكمات الجائرة والاعتقالات العشوائية التي تمت تحت صمت المجتمع وتواطؤ النخبة مع ما رافق ذلك من شحن للنفوس بالحقد وترويج لثقافة الكراهية والغل، فالأعمال التي حدثت عام 2003 نفذها بضع أفراد وهو ما يعني بأن من كان خلفها لم يكن يتعدى العشرات، لكن الذين اعتقلوا على خلفيتها - وهذا مصطلح من ابتكار صحافتنا- قارب عددهم الثمانية آلاف، لازال مابين الألفين والثلاثة  آلاف منهم بين القضبان، وللحقيقة والتاريخ أقول وأتحمل مسؤوليتي فيما اصرح به مما عاينته وايته في السجن وما سمعته من أفواه المساجين وما أراه من واقعنا اليومي، أن بضع عشرات من هؤلاء كانوا متورطين في ما يسمى جماعات وفرق تغيير المنكر فكانوا يحملون هراوات وسكاكين وحتى سيوف أحيانا ويقومون بدوريات في الأماكن التي يقصدها عشاق الليل وطالبوا المتعة ومدمنو ماء الحياة، فكانوا يكرمون بطرحة من العصا أو وجبة من الجلد، وهؤلاء حوكموا بثلاثين سنة ليس من أجل التهمة التي ارتكبوها وهي الاعتداء على المارة أو الضرب أو تكوين عصابة ولكنهم حوكموا بالتخطيط لتفجير فنادق ومؤسسات دولة، ومنهم من حوكم بتهمة التخطيط للولايات المتحدة الأمريكية أو اختطاف غواصة مغربية، وهي التهم التي لم تكن إلا من خيال المخزن، وبمثلها حوكم العشرات ممن ذنبهم الوحيد أنهم زاروا مجلسا للدروس  السلفية أو حلموا- أقول حلموا ولا أقول خططوا- بسقوط دولة بوش التي تساعد  إسرائيل على قتل الفلسطينيين.

وبينما اضطر الجميع للصمت خوفا من مواجهة تهمة التحريض على الإرهاب، وبينما أكره الجميع على القبول بقانون مكافحة الإرهاب، كان معتقل تمارة السري الذي تشرف عليه المخابرات يستضيف المئات من الملتحين لمدد تتراوح بين الأيام  والأسابيع حيث يستقبلون بكل ألوان التعذيب وصنوف الإهانة، من الفلقة والصعق الكهربائي مرورا بالشيفون والطيارة  وانتهاء بالإجلاس على " القرعة" – أو العكاد- وحتى الاغتصاب أو التهديد به  للمعتقل أو لزوجته وأخواته وحتى أمه.

والجدير بالذكر أن هذه الوجبات لم تكن حكرا على معتقل تمارة، بل كانت متوفرة بأغلب مخافر التحقيق لدى الدرك  ورجال الشرطة، والأخطر في الأمر أن بعض القضاة شاركوا في نزع الاعترافات بالتهديد والإكراه، أما رجال النيابة العامة فحدث ولا حرج، ومن المحققين عدد كبير ممن كان يسب الله ويعير القرآن.

لقد كان قلة من المعتقلين متورطين في جرائم تهديد أو الضرب أو الجرح أو الاعتداء بالسلاح الأبيض، لكنهم حوكموا بتهم أكبر بكثير، أما البقية الباقية فإن كان لهم ذنبهم فهو إتباعهم لما يسمونه المنهج السلفي، ومنهم شيوخ وأساتذة ومدرسون،  ومنهم صبيان لم يبلغوا الحلم ومنهم معيلوا الأسر العشرية، ومنهم أميون ومنهم الحمقى أيضا.

هؤلاء السجناء كدسوا في سجون يداس فيها على كرامة الآدميين، حيث حرموا من أبسط حقوق السجين وهي الزيارة، ثم منحوا حق الزيارة بعد أشهر من خلف الشبابيك، ومنعوا من القلم والورقة لمدة سنة وما يزيد، ومنع الطلبة من متابعة دراستهم ومنع المحكومون بالمدد الطويلة من الزواج، ومنع المتزوجون من الخلوة بزوجاتهم.

من لم يجرب السجن فلا أراه الله إياه، ومن جرب فأنه يعلم معنى أن يقضى على حلم البريء خلف القضبان وما يعنيه ذلك من حقد على ظالميه ومتهميه بالباطل، وإذا أخذنا في الحسبان الدور الذي يقوم به السجن في تلقين مبادئ الجريمة لنزلائه، يمكننا تخيل ما يمكن أن يتعلمه من تعرض للاغتصاب على يد الشرطة أو تعرض أخوه للحكم بالمؤبد ظلما وعدوانا أو يئس من عدل القضاء وفقد الثقة في السلطة لو أتيح له لقاء عضو حقيقي من أعضاء القاعدة في السجن أو جارجه.

إن الكثيرين من الانتحاريين تعلموا الإرهاب في مدرسة الزاكي أو أوطيطة2، وهي السجون التي حشر فيها الإسلاميون حشرا  قبيل وبعيد تفجيرات البيضاء الأولى.

وما زاد الطين بلة أن السلطة المغربية لم تكفها مخازيها فأضافت إليها مخازي جورج بوش لما أعلنت انخراطها في المخطط الأمريكي لمحاربة الإرهاب واستضافتها للقاعدة الأمريكية بطانطان، فوفرت  للمترددين في محاربة رجال الأمن المسلمين مبررا لقتالها.لقد آن الأوان لأن يعاد محاكمة كل متهم بجرم صغير أو كبير بالفعل الذي يثبت في حقه، أما العفو فلا يستحسن أن يناله إلا من صلح حاله ورجع إلى صوابه، كما آن الشيوخ آن لهم يحضوا بمنابر يعلمون فيها الناس دينهم ويغيرون مايرونهم منكرا باللسان، عوض أن يعطوا للشباب المراهقين فتاوى بالانتحار من خلف قضبان السجون وفي عتمة الزنازن انتقاما ممن ظلمهم وحارب دينهم كما يعتقدون.أما إن كانت الدولة صادقة في مكافحة الإرهاب حقا فعليها القضاء على أسبابه الرئيسة المتمثلة في تفشي البطالة وانتشار الفساد في كل أجهزة الدولة وخصوصا القضاء، كما عليها تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق النهضة الاقتصادية، وآنذاك لن يكون هنالك انتحاريون تستطيع القاعدة تدويخهم.

من أراد التخلص من الإرهاب، فعليه القضاء على أسبابه،لا المراوغات،  لأن الانتحاريين لا يجيدون اللعب.

فهم فقراء مقهورون لا يملكون من الدنيا ما يتمنون طول العمر لأجله، ولأن داعي الانتقام هو الذي يحركهم.

سعيد بن جبلي، 13 أبريل2007.  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مغاربيات, مقالات متنوعة | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “لماذا يفجر الانتحاريون المغاربة أنفسهم؟”

  1. صديقي المبدع دائما

    والجميل بأخلاقه و مواقفه

    مررت لأسأل عن أحوالك

    وأطمئن عليك..فهدا اقل شيء كان من الواجب

    ان نحرص عليه بعد لقائنا بالرباط..

    ان نسأل على بعضنا البعض و ان يدوم تواصلنا

    أتمنى انك بخير..واتمنى لك كل خير

    تقبل خالص تحياتي و تقديري

  2. صدقت أخي

    تحياتي

  3. السلام عليكم أخي
    أتفق معك أخي في كل ما قلته و أجزم أن كل عاقل منصف يتحرى الظاهرة بعينين مفتوحتين لا مغمضتين يتفق معك و حتى هؤلاء اللامسؤولون تتفق ضمائرهم مع هذا الرأي إلا أنهم يصرون على التعامي عن هذه الحقيقة حتى لاينفضحوا و يعرى عن هذه الدولة المأزومة التي يتهددها شبح السكتة القلبية
    لكن أسفي كل الأسف أن يسود في النهاية هذا الحكم البغيض :
    الجناة : مسلمون
    المجني عليه : الإسلام

  4. أخي الحبيب سعيد جميل وموفق ما طرحته ولكن إسمح لي أن أتحفظ على لفظ الإرهاب ؛ لم تعد تعني شيء .

    أخوك .

  5. شكرا أخي الكريم سعيد على وضع اسم وكالة الأخبار الإسلامية نبأ في مدونتك وجزاك الله كل خير وأرجو ان نتواصل سويا في إطار نشر كلمة الحق والدفاع عن قضايا الأمة

    وأتمنى منك أن تدعو أحد الأصدقاء بنشر أسم الوكالة الإسلامية لديه وجزاك الله خيرا

  6. السلام عليكم

    يسرني أن أدعوكم للمشاركة في اختيار شعار اتحاد المدونين العرب في مرحلته الأخيرة

    فرأيكم يهمنا لاختيار الشعار الجديد

    الادراج على الرابط

    http://youhiba.maktoobblog.com/?post=292814

    تننتظر مشاركتكم القيمة

  7. السلام عليكم

    أخي سعيد أي من الشعارات تعني هناك ثلاث بالاروباسك لعلك تعني الشعار رقم 26

    لكني أرى أن المصوتين يميلون الى الشعار الثاني, ويبقى في الاخير التقرير للأتحاد

    أرى من الأحسن أن يبقى كما هو لأنه يرمز الى شيئين الأول الى رمز البريد الالكتروني والثاني الى العين الحرف العربي وفي الرموز والشعارات ليس من المفروض أن يكتب الحرف كما يكتب في الكلمات

    أنتظر منك الرد ;وأرجو منك المشاركة في التصويت

  8. عزيزي المدون المغربي..

    مرحبا..

    مدونون ضد الإرهاب.. حملة تدوينية مغربية ضد قتل الأبرياء وتشويه صورة الإسلام بالمغرب.

    ندعوكم للإلتحاق بالحملة وتوحيد النقاش.. فالكل وبصوت عال يستنكر الأعمال الإجرامية التي أقدمت عليها شرذمة من الشباب الضال في مدينة الدار البيضاء.

    العمل الذي لايمس بصلة بشيم المغاربة وأخلاقهم على إختلافى قناعتهم وتوجهاتهم.

    وطن يقول لاللإرهاب هو الشعار الموحد لكل المدونين المغاربة لمناهضة الإرهاب بكل أشكاله وتمظهراته.

    الباب مفتوح للتحاور والنقاش ورأيك يهمنا.

    لاتكن شريكا في الصمت ضم صوتك إلينا وساهم في حملة مدونون ضد الإرهاب.

    للمزيد من المعلومات : زورنا على المواقع التالية :

    http://beladi2.jeeran.com

    http://oumerzoug.blogspot.com

    وتقبلوا تحياتنا.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

زياراتكم تسعدني...وتعليقاتكم تدعمني...

<!--{PS..7}--><!--{PS..8}-->


دليل المدونات العربية المتميزة

تقرير عن اللقاء الأول للجنة التحضيرية لاتحاد المدونين المغاربة بالرباط يوم 16 دجنبر 2007

إعداد مصطفى البقالي -الجزيرة توك