علماء شيعة للعربية.نت: لا نسب الصحابة ولا نقول بتحريف القرآن ولا نكفر السنة
دبي - فراج اسماعيل
تلقت (العربية.نت) ردودا من بعض علماء الشيعة على التقرير الذي نشرته الثلاثاء 8/8/2006 وجاء فيه على لسان عدد من العلماء السعوديين أنه لا توجد فتوى بتكفيرالشيعة على الاطلاق، وتضمن أيضا الفتوى التي نشرها الشيخ د. عبدالله بن جبرين فيموقعه، مبينا فيها أن الفتوى التي نسبت له وأثارت جدلا واسعا حول حزب الله لم تكنتتعلق بالحزب وأنها فتوى قديمة "والواجب على الذين نشروها أن يبينوا ما تتعلق بهوأن يتثبتوا فيها قبل نشرها وأن يردوها إلى من صدرت منه حتى يبين حكمها ويبينمناسبتها".
وننشر تلك الردود كما هي دون تدخل بنا، إعمالا بحرية الرأي وحق كل طرف في ابداءوجهة نظره التي تعبر عنه.
وقد أكد العلماء الشيعة السعوديون عادل أبو خمسين وحسن النمر وجعفر النمروالمفكر الشيعي اللبناني السيد هاني فحص، أن مساحات التقارب بين السنة والشيعة أكبربكثير من مساحات الخلاف، وأن مسائل سب الصحابة والقول بتحريف القرآن وأن جبريل خانالأمانة فنزل به على الرسول بدلا من علي، لا وجود له في كتب الشيعة ولا فيمذاهبهم.
فيما رأى الرمز الشيعي السعودي الشيخ حسن الصفار أن الوقت غير مناسب لابرازالخلافات المذهبية وجراحات الماضي، مطالبا بالتوقف عن هذه السجالات بين أهلالمذهبين السني والشيعي.
يقول الشيخ عادل عبدالله ابو خمسين التقارب بين السنة والشيعة هو أكثر بكثير منالخلافات والفوارق الفقهية والمذهبية. وهناك بعض الفوارق هي وهمية ليست حقيقية،مجرد اختلاف في المصطلح. اما المضمون فهو متفق عليه، وهي كثيرة من هذا النوع. وبجهدمن علماء الفريقين بامكان القضاء عليها.
وهناك قسم آخر من الفوارق، هي فوارقحقيقية ولكنها لا تعني انفصالا كليا بين المذهبين، وانما نعتبرها من ضمن الفوارقالطبيعية في داخل الدين الاسلامي الشامل والواسع والقادر على احتضان الاجتهاداتوالأراء المختلفة.
وردا على سؤال حول مأخذ بعض علماء السنة بأن بعض الفرق الشيعية تقول بحدوثتحريف في القرآن و أنه حذف منه ما يخص آل البيت قال الشيخ أبو خمسين: فيما يتعلقبتحريف القرآن أو النقص والزيادة فيه فهذا غير صحيح، وهو افتراء على الشيعة،فغالبية علمائهم وفي كتبهم يؤكدون دائما على أن القرآن الموجود هو القرآن الصحيحوالكامل والمتفق عليه.
لكن بعض الجهال من الطرف الآخر يريد أن يشنع أو يوجدمثلبة على الطرف الثاني رغم أنه ينكر هذا الشئ، فالمسألة الخاصة بالقرآن، هي منالأوهام الموجودة عند البعض جهلا أو وهما أو ضمن الصراع المذهبي.
وفيما يختص بمسألة الصحابة والنيل منهم قال الشيخ أبوخمسين: الحديث هنا منجانبين، الأول مبدأ القضية، فالغالبية من الشيعة وكثير من الروايات عندنا تمنعوتنهى عن هذا الأمر.. من الناحية الأخلاقية، فالمؤمن ليس من صفاته أن يشتم أو يسبأي طرف كان. كما أن الوحدة الاسلامية والتاريخ الاسلامي يستلزمان من الانسان أنيحترم الأطراف الأخرى حتى لو كانت عنده وجهات نظر أو رأي مخالف.
النقطةالثانية: على افتراض انه وجد شخص أو شخصان أو قلة أو أفراد، كانت عندهم هذه الصفة،فنحن نرى في التاريخ الاسلامي أن الصحابة مع بعضهم البعض كانت بينهم خلافات وحروبوكان بينهم أيضا سباب. فلا يوجد عالم من المسلمين قال إن سب صحابي لصحابي آخر،اخرجه من الدين والملة والاسلام. من الممكن أنه أخذ عليه ذلك السب والشتم واعتبرخطأ، ولكن لم يدع عالم من القدماء أن ذلك الصحابي خرج على الاسلام بشتمه وسبهصحابيا آخر.
وشرح الشيخ أبو خمسين ذلك بقوله: أريد أن أقول هنا إنه على فرض أن أحدا أو اثنينعنده هذا الرأي، فهذا لا يعني أنه خرج عن الدين والملة. صحيح أنه مخطئ، في رأييشخصيا، لأنه لا يصح شتم الصحابة وسبهم وتعميق الفجوة بين المذاهب بهذه الطريقة،ولكن ذلك لا يصل إلى أن نخرج انسانا عن الدين والملة.
ويشير إلى أن الخلافات قسمين، قسم موروث يمكن تجاوزه عبر توضيحه. ويجب على الناسأن يعرفوا حقيقة وجهة النظر الأخرى من مصدرها، ولكن المشكلة أننا نتعرف على المذهبالآخر ليس من اتباعه وانما من جماعات أخرى. فمثلا هناك من يتعرف على المذهب الشيعي،ليس من علماء الشيعة وإنما من اناس عندهم شئ في نفوسهم عن الشيعة، وهؤلاء ليسوامصدرا صحيحا. كذلك الشيعة يفترض أن يعرفون المذهب السني من مصادره، أي من علماءالسنة.
وسألته هل يوجد في الشيعة تكفير لأهل السنة فأجاب: موجود بخصوص الناصبي فقط منالمذهب السني، ولكن لا يوجد في كتبنا المعتمدة من يقول إن السني كافر أبدا. نحولنقول إن من تلفظ بالشهادتين فهو مسلم أيا كانت قناعاته وأفكاره وأراؤه. أما الناصبيفهو الذي ينصب العداء لأهل البيت، فهو يخالف ضرورة من ضرورات الدين. والسنة هم أيضايقرون بهذا الشئ، أي أن النبي يأمر بالولاية لأهل البيت ومحبتهم، ومن يعاديهم فهوخالف النبي. وواقع الأمر في العالم الاسلامي أن هذه الفئة غير موجودة إلا ما شذوندر، أما الحكم فقهي بشأن الناصبة فهو موجود.
وحول أن هناك من الشيعة من يقول إن جبريل عليه السلام خان الأمانة ونزل بالوحيعلى الرسول بدلا من علي، يقول الشيخ أبوخمسين: هذا غير صحيح وغيرموجود، وهو من ضمنالأمور التي يجري استخدامها في الصراع المذهبي. وليس هناك عالم كبير أو صغير منعلماء الشيعة من يقول بهذا الرأي، ولا يوجد كتاب أيضا معتمد عند الشيعة يقول ذلك،ومن يقله يكون قد خرج عن الدين لأنه يشكك في النبوة التي هي أصل من أصول الدينوضرورة من الضرورات التي يمنع التشكيك والخدش فيها عند كل مذاهب المسلمين.
وقال: هذا الأمر من الشائعات التي تستخدم في ظل الصراع المذهبي للأسف الشديدوالأوهام الموجودة عند البعض. والصراع المذهبي يغزيه الجهال من عامة الناس، وقدكانت الصراعات السياسية طوال التاريخ سببا رئيسيا في تغذية الصراعات المذهبية،فينساق بعض العلماء لهذا الصراع السياسي. وهناك الفريق المتطرف من الفريقين، وهوفريق لا يقبل بالوسط ولا بالحلول، ولا ينظر إلى الرؤية الشاملة للأمة الاسلاميةومصلحتها ومصلحة دولها وشعوبها ومجتمعاتها، وعندهم دائما ضيق أفق ورؤية ضيقة ونظرةفئوية.
اما الشيخ حسن النمر فقد رد على الفتوى الجديدة التي نشرها الشيخ د.عبدالله بنجبرين حول الفتوى التينسبت له بخصوص حزب الله، حيث أوضح أنها فتوى قديمة ولم تكنعن الحزب وأن من نشرها لم يتثبت من تاريخها ولم يرجع إليه.
يقول النمر في ردهالذي ننشره كما وردنا بالنص: "في هذه الفتوى (المنسوبة) نواح عدة تحتاج إلى التعليق . وقبل ذلك أقول :
أولاً : إن أمتنا الإسلامية أحوج ما تكون إلى الأصوات العاقلةوالحكيمة والمخلصة التي تحرص أشد الحرص على الاعتصام بحبل الله والاجتماع علىمرضاته، قال الله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} . كما نهانا عن الفرقة والاختلاف قائلاً :{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} .
ثانياً : إن مايجمع المسلمين ، على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم ، أضعاف ما يختلفون فيه . إلا أننانجد بعض المسلمين ، ومنهم بعض أهل العلم للأسف ، استمرأوا تمزيق المسلمين ، من حيثيشعرون ومن حيث لا يشعرون .
ثالثاً : ليس معيباً أن يخطئ الإنسان ويعود عن خطئه، بل إن ذلك هو الفضيلة بعينها فالرجوع إلى الحق فضيلة كما قالوا".
ويضيف الشيخ حسن النمر: "إن ما ذكر ونسب إليه (الشيخ الجبرين) من تراجعه عنالفتوى المتضمنة لعدم مناصرة حزب الله ، ليست تراجعاً لا في الشكل ولا في المضمون ،وهو إن صدق يمارس التقية التي يعيبها على الشيعة ، بل إنه يؤكد ليس عدم مناصرة حزب، بل وجوب محاربته . ولنقف عن تعبيره فيها ، حيث يقول :
1 - (هذه الفتوى قديمةصدرت منا في تاريخ 7 / 2 / 1423 هـ ) فهو لا ينكرها لأنه يعترف بصدورها .
2 – (وهي لا تتعلق بما يسمى حزب الله فقط) فهو يوسع من دائرة الفتوى إلى ما هو أوسع منحزب الله .
3 – (أما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا من حزب الله، وذلك لأنهميكفرون أهل السنة، ويكفرون الصحابة) فهو يفتري على الشيعة ، الذين ينبزهمبـ(الرافضة) ، فريةً تهتز لها أركان العرش ، ليؤسس على ذلك الحكم بكفرهم ، تمهيداًلمحاربتهم .
4 – (يطعنون في القرآن ويدعون أنه محرف وأنه منقوص منه أكثر منثلثيه) وهذه فرية كبرى كررها تبعاً لأساتذته ولقنوها كثيراً من أتباعهم ، توصلاًلمسرة التمزيق والتفتيت .
5 – (يشركون بدعاء أئمتهم الذين هم الأئمة الاثني عشر) وهذا افتراء آخر لا يقل عن ما سبقه .لينتهي إلى التأكيد على أن (هذا هو مضمون تلكالفتوى) .
ويستطرد حسن النمر في رده: "فنحن إذن أمام قراءة للإسلام في منتهى الإقصائيةلمئات الملايين من المسلمين ، مهما اختلفت وإياهم ، مضافاً إلى أنها مفترياتوبهتان. ثم ينتهي (سماحته) إلى قوله : ندعو الله تعالى :
• أن ينصر الإسلاموالمسلمين في كل مكان وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأن يبدلهم بعد الخوفأمناً وبعد الذل عزاً وبعد الفقر غنى، وأن يجمع كلمتهم على الحق.
• وأن يرد كيداليهود والنصارى والرافضة وسائر المخالفين الذين يهاجمون المسلمين في لبنان وفيفلسطين وفي العراق وفي الأفغان وفي سائر البلاد الإسلامية، وأن يقمعهم ويبطل كيدأعداء الله الطامعين في بلاد المسلمين …).
ويتساءل حسن النمر : هل يسمى ذلك تراجعاً عن فتوى ، أم إنه تأكيد لمضمونها . وذلك ينسجم تماماً مع مجمل قراءته للإسلام وللتشيع والشيعة الذين لا يرى فيهم غير (كفار ومشركين) كما نقرأه في موقع على الأنترنت، كما في فتواه التي أجاب فيها عنسؤال جاء فيه : ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة ( الشيعة) ؟ وهلتبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟ فأجاب بقوله : لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر ولا لمبتدع ،فالرافضة بلا شك كفار …).
ثم يستطرد الشيخ حسن النمر في رده: " لذلك فإن (ابن جبرين) شريك بالمعنى العامفي الدماء السائلة في جنوب لبنان ، لأنه بفتواه هذه حال بين كثير من المسلمين ، ممنيرون فيها مفتياً ، وبين النصرة لحزب الله (الشيعي) ، بل صارت هذه الفتوى ذريعةلـ(الصهاينة) يرددونها في إعلامهم لحشد الرأي العام الصهيوني حول قادة إجرامهم ،باعتبار الشيعة – كما في الفتوى – ليسوا مسلمين ، ولا تقلقوا – من تضامن إسلامي ،لأن مفتين كباراً – كابن جبرين – يحكمون على أعدائكم (الشيعة) بالكفر".
ويواصل الشيخ حسن النمر: "ومن ثم فإننا أحوج ما نكون إلى وقفة مراجعة نستحضرفيها (الدين الإسلامي) كما أنزله الله بقيمه الإنسانية ومبادئه {لا تقولوا لمن ألقىإليكم السلام لست مؤمنا} ، ونستحضر فيها أن الإسلام وفهمه ليس في قدرة أحد أن يفرضهعلى الآخرين فرضاً ، بل إن المنطق يفرض {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} . ونستحضر فيه أن العائق الأول للتنمية الإسلامية والتضامن الإسلامي هو في رواج مثلهذه الفتاوى التكفيرية التي تبرر الإرهاب – كما نشاهده في العراق باسم المقاومة حيث يفتك بالنساء والأطفال والرجال في الأسواق والمساجد والحسينيات – والتي تبعثعلى (الخدر) من ناحية أخرى، حيث تفرض على الأمة التسليم لما يقوله الحاكم لأنه (وليأمر) حتى في قراءة حادثة سياسية لا تدخل تحت سلطانه وولايته".
وأضاف "بغير ذلك سيظل فكر أوساط واسعة وشرائح كبيرة من المسلين يعشعش فيها (الحقد والكراهية) ضد المسلم قبل الكافر ، لأن علماء بلاد الحرمين الشريفين كابنجبرين ، وهم الذين يفترض بتفسيرهم للإسلام أن يكون (الأفضل والأكثر أصالة!!) منعلماء الأزهر والنجف وقم …
وقال حسن النمر: ما يحدث في لبنان من قبل المقاومة الإسلامية يمثل فرصة تاريخيةلاجتماع الأمة على كلمة سواء تكون منطلقاً لتضامن إسلامي أصيل قائم على التسليمبالتعددية داخل الدائرة الإسلامية. لأن ما يقوم به الكيان الصهيوني، الوليد غيرالشرعي للاستعمار والاستكبار ، يمثل الجريمة الأشنع والأقذر في تاريخنا المعاصر . فما بال المقاومة في لبنان جمعت المسيحي اللبناني لأنه وجد فيها وطنية ، إلى السنياللبناني الذي أضاف إلى ذلك جهاداً في سبيل الله، ولم يلمس فيها ابن ج
المزيد