أثارت النجاحات الإسرائيلية في قضية الاغتيالات إرباكاً متناميا في صفوف قوى المقاومة وصلت إلى حد اختفاء العديد من قادة ونشيطي مختلف قوى المقاومة عن الشارع وتبديل أرقام هواتفهم الخلوية بل وعدم الرد عليها بعد أن تبين خلال التحقيق الداخلي الذي أجرته حركة المقاومة الإسلامية حماس في محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أن رصد الدكتور تم بواسطة هاتفه الخلوي .
وعلى الرغم من جملة الاحتياطات الأمنية التي دأبت قوى المقاومة على اتباعها لحماية كوادرها من حملة الاغتيالات التي أعلنت الحكومة الإسرائيلية تكثيفها وبضوء أخضر أمريكي إلا أن تلك الاحتياطات والإجراءات لن تحظى على ما يبدو بالنجاح المطلوب في ظل جهل كوادر ونشيطي المقاومة ماهية الإمكانات التكنولوجية الهائلة التي تمتلكها الترسانة العسكرية و الأمنية الإسرائيلية والتى تتيح لضباط الشاباك مراقبة ورصد الهدف المطلوب داخل مكاتبهم المكيفة حيث لم يحتاجوا في معظم عمليات الاغتيال إلا الى إجراء مكالمة بسيطة مع قائد الاباتشي أو اف 16 للضغط على زر إطلاق. . فمن الواضح لآي مراقب أن الثقافة الأمنية التي يتمتع بها كوادر ورجال المقاومة على اختلاف مستوياتهم تجاه الثورة التكنولوجية التي تعيشها أجهزة الأمن الإسرائيلية . هي قديمة وضحلة ولم تتعد عند معظمهم سور الجلسات الأمنية على أبراش سجن النقب و السجون المركزية وهي الجلسات التي أغفلت حقيقة إمكانية حدوث الاختراق الإسرائيلي للمناضل من جهة اتصالاته الهاتفية لصالح اختراقه من الدائرة الأسرية أو الضيقة أو تعرضه للمراقبة من قبل عميل في الحي الذي يقطن فيه أو علاقة عاطفية…ألخ. وأثبتت التحقيقات والدراسات الأمنية التي أجرتها الحياة الجديدة على عمليات الاغتيال الأخيرة والموثقة بملفات التحقيق مع المتورطين في عمليات الاغتيال أن الهاتف الخلوي بشكل خاص والاتصالات الهاتفية بشكل عام التي يستخدمها كوادر ورجال المقاومة كانت تخضع كلياً لتنصت المخابرات الإسرائيلية وهو الأمر الذي استطاعت من خلاله أجهزة الأمن الإسرائيلية إفشال العديد من عمليات المقاومة وتصفية أو اغتيال عناصرها قبل تمكنهم من الوصول إلى أهدافهم كما ساعدت وبشكل جوهري في تحديد أماكن المقاومين وتصفيتهم رغم الاحتياطات الأمنية التي دأب المقاومين على اتباعها في تحركاتهم والتي استثنوا منها في كل الحالات الهاتف الخلوي لاعتقادهم أن استخدامهم أسماء حركية أو أرقام غير معروفة كافية لتجنب رصد محتمل للمكالمة من قبل المخابرات الإسرائيلية .
الإمكانات التي يوفرها الجوال للمخابرات الإسرائيلية
فعن طريق بصمة الصوت التي يسهل التقاطها من قبل المخابرات الإسرائيلية لأي إنسان تستطيع أجهزة الأمن الإسرائيلية رصد وتسجيل كافة المكالمات التي يجريها صاحب البصمة من أي هاتف على وجه الأرض حتى لو استخدم اسم أبو يوني بدلاً من أبو ثائر كما تستطيع بواسطة تكنولوجيا الاتصالات استخراج مكالمات سابقة لصاحب البصمة لفترة زمنية غير معروفة فضلاً عن قدرتها على استخدام جواله حتى في حال إغلاقه للتنصت على أحاديثه الشخصية التي يجريها بواسطة تحويل هاتفه الخلوي إلى أداة تنصت بواسطة تكنولوجيا معينة تستفيد من الكهرباء المخزنة في بطارية الجهاز والتي عادة ما تخصصها الشركات المصنعة لحفظ ذاكرة الجهاز.
.التنصت على مكاتب الرئيس عرفات
وكان مكتب الرئيس عرفات قد انتبه منذ العام 1999لخطورة الهواتف النقالة وإمكاناتها الهائلة في التنصت على الأحاديث التي تدور في مكاتب الرئيس ياسر عرفات بعد أن وصل الأخير تقريراً سرياً من المخابرات المصرية يؤكد استراق الجانب الإسرائيلي بواسطتها السمع لمعظم الأحاديث الجانبية التي تدور في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي والاجتماعات الخاصة مع الوزراء والقادة بعد اختراع شركتي Sckwar&Rode) ) جهازا لصالح المخابرات الألمانية يمكن من خلاله التقاط جميع المحادثات الجارية في محيط أي جهاز نقال حتى ولو كان مغلقاً . حيث تتحول هذه الهواتف إلى أجهزة بث من خلال السيطرة على الكود المشفر لهذه الهواتف حتى في حال إغلاقها بيتحول الميكروفون الموجود في الهاتف النقال إلى جهاز يبث كل الأصوات التي يلتقطها في محيطه . وهو الأمر الذي دفع بالرئيس عرفات أنذاك إلى منع إدخال الهواتف النقالة إلى مكتبه، وأمر شركة الاتصالات الفلسطينية بالإسراع في إنجاز شبكة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال" في محاولة للحد من خطر الهواتف الإسرائيلية إلا أن المخابرات الإسرائيلية سرعان ما استطاعت اختراقها هي الأخرى رغم اعتمادها على أحداث تقنية أمنية للاتصالات في العالم والمعرفة ب(جي اس ام ) ومن اللافت القول أن التقنيات الهائلة التي تم الإعلان عنها بل واستخدامها من قبل الشركات التجارية والتكنولوجية في إسرائيل ومختلف أرجاء أوروبا تعتبر تقنيات مستهلكة وقديمة قياساً بتلك التي تستخدمها أجهزة المخابرات العالمية التي تبذل كل ما تستطيع للحفاظ على سريتها منعاً لتجنب أضرارها بالحرب على من تسميهم المنظمات الإرهابية أو الدول المارقة أو حتى الدول الصديقة ولا يتم تداولها تجارياً إلا بعد استنفاذها واكتشاف طرق للنتصت اكثر حداثة ودقة . رئيس فريق التكنولوجيا في شركة " موبايل موميرس" كولن باتست قال في إحدى المجلات المتخصصة في بريطانيا أن كبريات شركات الهاتف النقال تقدم خدمة تجارية تمكن أي مواطن في أوروبا من معرفة مكان حامل أي هاتف نقال مقابل مبلغ مالي بحيث يستطيع الأباء أن يعرفوا مكان أولادهم والعكس كما يستطيع أصحاب المطاعم والفنادق توجيه أصحاب الهواتف النقالة الذين يقتربون من
المزيد