مقدمة
تعد ويكيبيديا واحدة من أضخم الموسوعات وأكثرها إقبالا بين مستخدمي الانترنت وأسرعها نموا، كما يصنف الموقع بين طليعة مصادر المعرفة في العالم، وبينما أصبحت الموسوعة مصدرا عالميا من مصادر المعلومات المفتوحة غذت ساحة لتسوية الصراعات السياسية والمذهبية، وانقسم الناس حول دائرة المعارف فريقين اثنين،ففي الوقت الذي يجتهد فيه عدد من الكتاب لدعم المشروع، يسجل الباحثون عددا من المآخذ على أضخم موسوعة عالمية مما يعرضها للإقصاء من دائرة المراجع العلمية.
ومساهمة في تسليط الضوء على هذا المشروع الكبير والإنجاز الضخم، خصصنا هذا البحث لموضوع الموسوعة مقسما لأربع مباحث:
في المبحث الأول سنستكشف الأسس التي قامت عليها ويكيبيديا .
وفي المبحث الثاني سنقوم بالتطرق لأوجه الريادة في الموسوعة
أما في المبحث الثالث فسنتطرق لعيوب الموسوعة وجوانب قصورها.
وفي المبحث الرابع والأخير فسنخصصه للخطوات والإجراءات التي لجأت إليها الموسوعة لتجاوز جوانب نقصها.
ما هي موسوعة ويكيبيديا؟
ويكيبيدياموسوعة حرة، متعددة اللغات، يساهم فيها الآلاف من المتطوعين حول العالم. تكمن قوة موسوعة ويكيبيديا فينظام إدارة المحتوى المستعمل فيها. وهو نظامالويكي ، ويسمح هذا النظام لك بالقيام بتعديلات وإضافة الصفحات بحرية كاملة - أيأنك تستطيع الآن القيام بالتعديل على أي صفحة، باستثناء عدد قليل منالصفحات المحمية. غير أنه لابد من التمعن لمعرفة مدىحيادية وموضوعية مثل هذه الموسوعات.
وعن الهدف من المشروع يقول المؤسس ويلز: "إن ويكيبيديا هي بالأساس مجهود غايته إنتاج وتوزيع موسوعة حرة بأعلى درجة ممكنة من الجودة لكل فرد على سطح هذا الكوكب، وبلغته الأم"، حسبما ورد على موقع الموسوعة.[i]
بدأ مشروع ويكيبيديا في15 يناير 2001، ويوجد اليوم أكثر من4 مليون مقال في الموسوعة في كافة اللغات، منها أكثر من 000 380 1 مقالة في الموسوعةالانجليزية وحدها. و اليوم يقوم مئات الآلاف من المتطوعين و المهتمين حولالعالم بإجراء التعديلات يوميا، إضافة إلى إنشاء الكثير من المقالاتالجديدة.
بدأت النسخة العربية من الموسوعة الحرة في نهايات عام2003 وفيها الآن أكثر من 17000 مقالة، و لا تزال الموسوعة العربية في مرحلة بناء المحتويات.
"ويكيبيديا" متوفرة الآن مجانا على الإنترنت، ويمكن لأي شخص الاستفادة منها أو حتى القيام بتسويقها وبيعها دون أي ملاحقة قانونية؛ فهي مشاع للجميع. ومن الناحية التقنية فالموسوعة يملكها "جيمي ويلز" المؤسس، والمدير التنفيذي لبوابة مؤسسة "بوميس" بـ "سان ديجو"، بعد أن صرف حوالي 150 ألف دولار من ماله الخاص لتطوير الموسوعة تقنيا.[ii]
ويمكن أن تتابع تاريخ تنقيح أي مقال تقرأه في هذه الموسوعة، بالإضافة إلى تعليقات المساهمين الآخرين. ولا يسيطر أي شخص على هذه الموسوعة، لكن أحد المعايير الاجتماعية الهامة التي يفترضها المساهمون أن المقالات الموجودة لا يجب أن تكون جدالية أو متحيزة أو عنصرية. وإذا ما كتب أحدهم مقالة في هذا الإطار فسيجد من سيعيد كتابة مقاله أو الرد عليه.[iii]
أسس سياسة ويكيبيديا
جمعت ويكيبيديا دون بقية الموسوعات عددا من المميزات جعلت الموقع يشق طريقه للشهرة بسرعة كبيرة، أولى هذه المميزات وأهمها هو مجانية الاستفادة من المعلومات، إذ أن أغلب الموسوعات القديمة كانت تشترط اشتراكا مدفوعا للإطلاع على كنوزها المعرفية، والثانية هي ميزة التفاعلية وهي الخاصية التي تتيح للمستخدم إمكانية المشاركة في تحرير مواد الموسوعة وتعديلها وهي خاصية ليست بالجديدة ولكن دائرة المعارف جعلت التفاعل مفتوحا ومباحا للجميع وحتى بدون اشتراك، وبذلك بلغت الموسوعة من الانفتاح درجة قلما تتحقق في غيرها من المواقع والمنتديات…
إن ويكيبيديا أراد لها مؤسسها أن تكون مجانية تفاعلية مفتوحة للمتطوعين الراغبين في المشاركة في صنع المعرفة.
فتفوقت بمجانيتها على الموسوعات المدفوعة الاشتراك.
و تقدمت بتفاعليتها على الموسوعات والمواقع الكلاسيكسة الجامدة.
واكتسبت شهرة سريعة بانفتاحها لجميع المستخدمين حتى العابرين والمجاهيل ممن لا يفتحون حسابا بالموقع.
واستعانت لتحقيق أهدافها المرحلية بعامل بشري هو التطوع وعامل تقني هو نظام الويكي.
1.المجانية
مجانية ويكيبيديا جعلتها الأكثر إقبالا من طرف مستعملي الانترنت، وهو أمر طبيعي إذ كل من خير بين أن يستفيد من شيء بقيمتين مختلفتين فإنه سيختار الأرخص فكيف لو كان مجانيا، فموسوعة ويكيبيديا تستمد قوتها من مجانيتها، فهي من الجمهور متصفح شبكة الإنترنت وإليه، والموسوعة بذلك تفوقت على غيرها من المشاريع المعلوماتية الضخمة على شبكة الإنترنت التي غالبا ما تعطي للأهداف الربحية ، بعكس ويكيبيديا المتاحة مجانا على الإنترنت،أما إذا أردت استخدام موسوعة "بريتانيكا" على شبكة الإنترنت مثلا فيمكنك قراءة بعض الأسطر فقط من المقالات مجانا ، أو يجب عليك الاشتراك فيها بمبلغ يزيد عن 50 دولارًا في السنة للاستفادة الكاملة. ورغم ذلك فالملايين يستعملون موقع الشركة لإنجاز أبحاثهم عبر الانترنت.
2.التفاعلية
التفاعلية أن يكون كل شخص قادرا على أن يكون مشاركا في الموسوعة.
إذ أن الإمكانات التقنية للمواقع التفاعلية تتيح لكل مستخدم أن يضيف ويقترح، بينما تتيح ويكيبيديا إمكانية التعديل والحذف أيضا، ولأن المستخدم يشعر بكونه فاعلا حقيقيا في الموسوعة فإنه يبادر إلى الانخراط في هذا المجهود الجماعي، وهكذا أصبحت ويكيبيديا موسوعة من الجمهور وإليه، وأصبح بإمكان الفرد العادي المشاركة في انتاج المعرفة وصناعة الإعلام، بعدما كان ذلك حكرا على المؤسسات الكبرى والشركات العملاقة.
3.الانفتاح
هيئة تحرير الموسوعة غير معينة، إذ يمكن لأي عابر قادر على الكتابة أن يساهم في تحرير مواد موسوعة ويكيبيديا، ويمكنه التوقيع باسمه الحقيقي أو اسم مستعار، وتتيح الموسوعة للراغبين في التسجيل إدخال بياناتهم ومراجعتها وتعديلها، وهي المرحلة الضرورية لمن يسعى للحصول على امتيازات في الإدارة العلمية لمحتوى الموسوعة ومنهجها بعد المساهمة بعدد مهم من المشاركات لمن حظي بالاحترام من مجتمع الويكيبيديا.
كان "جيمي ويلز" الممول الأول لموسوعة ويكيبيديا ومحررها الدائم "لاري سانجير"، يعملان في موسوعة مجانية أخرى على الإنترنت تسمى "نوبيديا"، كانت المقالات التي تنشر فيها يتم تحكيمها من قبل متخصصين،والتقدم كان بطيئًا للغاية، حتى لم ينشر بها سوى 25 مقالا فقط خلال عام كامل.
فاتجها للتفكير في هذا المشروع ، وبدأ العمل الجدي في الموسوعة الجديدة بعد نجاح "ريتشارد ستالمان" في حشد المتطوعين لبرمجة برنامج التشغيل المفتوح المصدر والمجاني "لينوكس"، الذي شكّل تهديدًا كبيرًا لبرامج التشغيل الشهيرة.[iv]
وكما يؤكد ويلز فإن المقصود بكون ويكيبيديا "FreeEncyclopedia" هو موسوعة حرة؛ أكثر مما يعني موسوعة مجانية. فالحرية في الاطلاع على مواد الموسوعة وتعديلها والإضافة عليها هي الفكرة المركزية.
المزيد