حزب الجرار يكتسح الساحة والحكومة في مأزق
سعيد بن جبلي، 4 يونيو 2009
حمي وطيس الحرب الانتخابية بالمغرب واشتد أوارها، واستعمل المتنافسون على المقاعد وإدارة الشأن العام جميع الوسائل والأسلحة وأخرج كل واحد منهم كل ما في جعبته، وشدت الأنظار لبطل المرحلة بدون منازع، حزب الأصالة والمعاصرة الذي يحمل رمز الجرار والذي أنشأه بطريقة غريبة صديق مقرب جدا من الملك وذراعه اليمنى، الرجل الغامض فؤاد عالي الهمة الذي غادر دار المخزن من النافذة ليعود من الباب.
حزب الجرار أو "التراكتور" كما يسميه المغاربة صنع الحدث وأصبح رئيس الأخبار، فحصوله على المرتبة الأولى في الانتخابات أصبح مسألة وقت بعد أن استطاع تغطية جل الدوائر الانتخابية متقدما على جميع الأحزاب، ثم خدع الحكومة وانسحب إلى المعارضة بعدما حاولت إرضائه ومنحته حكما قضائيا بتجميد بند قانوني يمنع الترحال السياسي تمت صياغته من قبل الهمة نفسه يوم كان وزيرا للداخلية وسيد المطبخ السياسي المغربي.
قبل الانتخابات التشريعية الماضية بأيام فوجىء المغاربة بنبإ غريب من نوعه في الوسط السياسي المغربي، فقد قدم الوزير المنتدب في الداخلية «أم الوزارات»والرجل الأقوى في محيط فؤاد عالي الهمة استقالته من منصبه في وزارة الداخلية استعدادا لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية ل 7 سبتمبر2007، حيث أعلن حينها عن عدم وجود أجندة سياسية خلف قراره وبعد شهر فاز في دائرة الرحامنة ب72 بالمئة من الأصوات ومعدل مشاركة فاق ثلاث مرات المعدل الوطني أعطى الانطباع للمراقبين بأن الأبواب صارت مفتوحة للوزارة الأولى، وشكل فريقا برلمانيا مستغلا نفوذه وقربه من الملك لتقويته.
في بداية 2008، أعلن الهمة عن تشكيل حركة لكل الديمقراطيين جمع فيها بين المتناقضات والأضداد، ثم في شهر غشت أسس حزب الأصالة والمعاصرة الذي أصبح القوة الأولى في البلاد بعد فترة وجيزة من تأسيسه وذلك بفضل مباركة السلطات واستغلال صداقة مؤسسه للملك الذي تجمعه معه صداقة قديمة جدا وصور حديثة وهو يتجول معه في إحدى السيارات الرياضية الفخمة التي يعشقها الملك، كما أن حزب الأصالة والمعاصرة هو الحزب الوحيد الذي يطلق عليه الناس "حزب سيدنا" أي حزب مولانا حيث تشارك مؤسسات السلطة بمختلف أنواعها في التعبئة للحزب وحث الناس على الانخرا

































