"الإعلام الجديد والرأي العام"
"New Media"..سلاح المهمشين العرب
عادل درويش: المدونون أوجدوا ظاهرة "العشائر الأيديولوجية"
السيـد زايـد
عن موقع إسلام أون لاين
ساهمت شبكة الإنترنت في إيجاد شكل جديد من الإعلام عُرف في الأوساط الصحفية والعلمية بـ"الإعلام الجديد - New Media " أو الإعلام البديل، وتعددت تصنيفاته بين مواقع إنترنت، ومجموعات بريدية، هذا بخلاف المدونين أو البلوجرز، والمنتديات الإلكترونية… إلخ. ساهم هذا الإعلام في الآونة الأخيرة في جذب الأنظار بعد تفجيره لعدد من القضايا أثارت الرأي العام وأرغمت حكومات كثيرة في اتخاذ قرارات ضد رغبتها.
وفي محاولة لرصد الإعلام الجديد وعلاقته بالرأي العام عقدت الندوة الثانية في ثالث أيام مهرجان القاهرة للإعلام الثلاثاء 4- 12- 2007، وناقشت الندوة تأثير وسائل الإعلام الحديثة على الرأي العام وهل يمكن أن تتحول أشكال تلك الوسائل إلى ما يشبه الصحافة الشعبية وتنافس الإعلام المقروء والمرئي. وما هو دورها التغيير السياسي ؟ خاصة انها أصبحت سلاحاً إعلامياً فاعلاً في يد فئات عربية عريضة ظلت مهمشة عشرات السنين.
طالع:
البلوجرز ونشرات الأخبار
أدار الندوة الإعلامي المصري عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري وأمين الإعلام بالمهرجان، بدأ المناوي حديثه قائلا: المقصود بمصطلح الإعلام الجديد هو كافة وسائل الاتصال الجديدة المطروحة اليوم كالإنترنت الذي أصبح وسيلة تواصل جماهيرية وقناة للحوار مع الآخر وأصبح مصدرا رئيسيا للمعلومات في وسائل الإعلام الأخرى كالصحافة والتلفزيون.
وتحدث المناوي عن ظاهرة "البلوجرز" أو المدونين كظاهرة جديدة سرقت الأضواء مؤخرا وتساءل: هل يمكن الاعتماد على هؤلاء المدونين في نشر الأخبار والمعلومات؟ وهل تشكل هذه الظاهرة تأثيرا إيجابيا في الصحافة المقروءة والمرئية؟ وإلى أي مدى يؤدي الإعلام الجديد بهذا المفهوم إلى تغيير نمط الإعلام الرسمي المملوك للدول والحكومات أو الإعلام الخاص؟.
وتناول في حديثه أيضا الهواتف المحمولة خاصة الجيل الثالث كنوع من وسائل الإعلام الجديدة والتي تحولت إلى شكل من أشكال التواصل قائلا: إلى أي مدى تستطيع التلفزيونات الاعتماد على المحمول كمصدر أساسي لها في التغطية ونقل الأخبار؟ وماذا عن دور الرقابة والحكومات العربية تجاه قضية حرية التعبير ومحاولات حجب بعض المواقع والتي أصبحت مفتوحة على العالم طوال الـ 24 ساعة؟.
مخاطر الفوضى الإعلامية
الإعلامي عبد الرحمن الراشد رئيس قناة العربية يبدأ حديثه عن إيجابيات الإعلام الجديد قائلا إنه يفضل مصطلح "الإعلام البديل" بدلا من الإعلام الجديد، وميزة هذا الإعلام أنه ليس حكرا على النخبة المتعلمة أو الميسورة بل أصبح يتهافت عليه كافة الناس، بما فيهم الفئات الأقل ثقافة والأقل دخلا والتي كانت محرومة سابقا من التواصل الإعلامي وبدأت هذه الفئات التعاطي بشكل مكثف مع الإعلام الجديد.
ويضيف: الانتشار السهل والسريع جعل الإعلام البديل وسيلة شعبية وهو ما دفع الحكومات إلى استخدامه أيضا في تقديم خدماتها للأفراد والتخلص من البيروقراطية عبر ما يسمى بالحكومة الإلكترونية وبالتالي التأثير على الرأي العام.
ينتقل الراشد إلى ميزة أخرى للإعلام الجديد وهي أن تداول الأخبار والصور ذات التوجه السياسي أرغم بعض الحكومات على اتخاذ قرارات أو التراجع عن قرارات بسبب الاحتجاج الجماهيري الواسع الذي تقوم كل الحكومات برصده في غرف مغلقة، ففي مصر كانت صورة الاعتداء على المواطن "عماد الكبير" من قبل الشرطة السبب في فتح ملف إساءة معاملة بعض رجال الشرطة للناس، وتكرر التصوير والاحتجاج عمليا أيضا في السعودية مع رجال الشرطة الدينية المتمثلين في هيئة الأمر بالمعروف، وكذلك الأمر في تونس والمغرب والعراق.
ويضيف: في فلسطين استخدم أنصار حماس وفتح الإعلام الجديد للتأثير على الرأي العام في الضفة الغربية وقطاع غزة ضد بعضهما البعض، وشنت حملات مكثفة تحدث فها الحماسيون عن أموال منهوبة من قبل أعضاء فتح وروج أيضا الفتحاويون رسائل عن تبعية حماس للإيرانيين.
ويستطرد الراشد: الحديث عن إيجابيات الإعلام الجديد يكمن في القيمة المعلوماتية وسرعة الإيصال وضمان وصولها وتحقيق التفاعل معها وليس كونه إعلاما مرسلا من جانب واحد، إضافة إلي رخص ثمن الوسيلة ما جعلها متاحة أمام القطاع الكبير من الجمهور وهو ما خلق مساواة داخل المجتمع في الاتصال.
وأهمية الإعلام الجديد أيضا في انتشاره، فأكثر من ربع العرب اليوم يملكون هواتف جوالة يتداولون من خلالها المعلومات سواء كانوا في الحواضر الكبيرة أو الأرياف البعيدة، وطبقا لدراسة أجراها معهد "زاوية" للأبحاث في 7 دول شرق أوسطية وصل عدد مستخدمي الهواتف الجوالة إلى 75 مليون شخص تصلهم الخدمة عبر 38 شركة اتصالات. ومن المهم أن نعرف في هذا الإطار أنه من الناحية الاقتصادية أصبح المحمول هو المصدر الثاني للدخل بعد البترول في دول الخليج العربي.
وفيما يتعلق بمخاطر الإعلام الجديد قال الراشد: لا بد أن ندرك أن الحكومات تريد السيطرة على كل ما يقال أو يذاع حتى تؤمن الاستقرار السياسي الذي يحافظ على بقائها، هذا الاستقرار ليس دائما ضرورة للمجتمع. ومع الاعتراف بهدف الحكومات من ترويج لفكرتي الرقابة والمحاسبة لما ينشر عبر الإعلام الجديد مثل حجب بعض المواقع أو مراقبة البريد الإلكتروني، إلا أننا يجب أن نقر أن هذا الفضاء المفتوح له مخاطر حقيقية على المجتمع من قبل جماعات غير مسئولة تروج للمخدرات والجريمة والإرهاب وإشاعة الكراهية والتعصب وإيصال المجتمع إلى الفوضى.
ويضيف: التوظيف السيئ للإعلام الجديد سمة واضحة
المزيد